محمد بن عبد الرحمن الإيجي
493
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
تعالى ، وقلبه كافر بآياته ، ( لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ) ، كما زعم المشركون ، ( لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) ، أي : لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص ، وهو الإناث ، لكن لم يرد ، فلا ولد له من الذكر والأنثى ، أو معناه : لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها ، كالبنين لا البنات كما زعمتم ، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب ، والإمكان بالذات ، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلاً عن الاتخاذ ، ( سُبْحَانهُ هُوَ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ ) : فإنه هو الواحد الفرد ، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد ، ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ) التكوير : اللف ، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر ، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس ، ( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ) : مدة معينة عند الله تعالى ، ( أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ ) : الغالب ، ( الْغَفَّارُ ) ، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به ، ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) : آدم ، ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) : حواء عن الضلع الأسفل ، وثم للتراخي الرتبي ، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم ، ( وَأَنزَلَ لَكُم ) : وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء ، ( مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) ، كما هو مسطور في سورة الأنعام ، ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ) : حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف ، ( فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) : ظلمة البطن ، والرحم ، والمشيمة ، ( ذَلِكُمُ ) ، مبتدأ ، ( اللهُ ) ، خبره ، ( رَبُّكُم ) ، بدل ، ( لَهُ الُملْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا